السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

268

تفسير الصراط المستقيم

حيث إنّها نزلت في مشركي مكّة يوم بدر مع ظهور أمارات الغلبة من العدّة والعدّة للمشركين ، أو في اليهود حين استشعروا الضعف من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم أحد فنقضوا العهد . والأخيار عن انهزام الكفّار يوم بدر بقوله تعالى : * ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * « 1 » . وعن غلبة الروم على فارس بقوله سبحانه * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه . . . ) * « 2 » . وذلك أنه غلبت فارس الروم ، وظهرت عليهم على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفرحت بذلك كفّار قريش ، من حيث إنّ فارس لم يكونوا أهل كتاب مع أنّ كسرى خرق كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهان رسوله ، وقيصر كان من النصارى ، وقد كان أكرم وقبل كتابه ، وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين ، فدفعهم فارس منه ، فساء ذلك المسلمين فكان المشركون بمكة يجادلون المسلمين ، ويقولون : إنّ أهل الروم أهل كتاب وقد غلبهم الفرس ، وأنتم تزعمون أنّكم ستغلبون بالكتاب الَّذي أنزل إليكم على نبيّكم ، فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فنزلت الآية . بل ورد أنّ أبا بكر ناحب « 3 » بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء

--> ( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) الروم : 4 . ( 3 ) ناحب مناحبة فلانا على كذا : راهنه ، والذي راهنه أبو بكر هو أبي بن خلف .